اسبانيا تفضح ازدواجية أردوغان بآيا صوفيا

- ‎فياخبار منوعة
43
0

في مشهد يبدو معتاداً على “أردوغان”؛ تتبدل مواقفه وتتغير معتقداته حسب ما هو سائد على سطح المشهد السياسي؛ وحيث تتحول معتقداته ترى مشهد متحف آيا صوفيا الذي كان يرى قبل عقد من الزمان أنه ينبغي أن يبقى متحفاً يحمل معالم السلام التاريخي؛ إلا أن القناعات والمواقف تتبدل حين يكون الحديث عن طريقة تفكير وعقل الرئيس التركي؛ حيث كشف مرشد سياحي إسباني بارز هذا التحول والعجرفة في نمط التفكير عبر مقال للكاتب “أيستاران”.

وتفصيلاً، قال الكاتب ميكيل أيستاران، في مقال له بصحيفة “أ بي ثي” الإسبانية نشر أمس: “يؤكد مرشده خلال زيارته للمعبد في عام 2010 أن الرئيس التركي أخبره آنذاك بأن تركيا “تحترم التاريخ أكثر بكثير” من إسبانيا، بدليل أن آيا صوفيا كانت “متحفاً وليست مسجداً”.

وأضاف: “تلقى المؤرخ القرطبي لويس ريثيوماتيو الأخبار الواردة من إسطنبول حول تحويل آيا صوفيا إلى مسجد “باندهاش”، والذي كان مسؤولاً عن إرشاد رجب طيب أردوغان في الزيارة التي قام بها لمسجد-كاتدرائية قرطبة في عام 2010، عندما كان رئيس وزراء تركيا.

وتابع: “أدهشني الآن كيف غيّر موقفه، حيث عندما شرحت الازدواجية بين آيا صوفيا وكاتدرائيتنا أثناء الزيارة، أجابني بطريقة غاضبة ومتعجرفة: “هناك ازدواجية تاريخية، لكننا نحن الأتراك نحترم التاريخ أكثر منكم، بدليل أن آيا صوفيا اليوم تعدّ متحفاً وليست مسجداً، ومع ذلك، أنتم لا تحترمون تقاليدنا الدينية”.

وقد أشار “ريثيوماتيو”، المرشد المعتاد للزيارات اللامعة التي تتلقاها قرطبة، ومؤلف كتاب “مسجد-كاتدرائية قرطبة. التراث العالمي” إلى زيارة الرئيس التركي التي امتدت لساعة ونصف، والتي أظهر نفسه فيها “كرجل مثقف ومتعلم”، حيث أبدى الزعيم الإسلامي اهتماماً خاصاً بتوجيه المعبد القرطبي باتجاه الجنوب وليس نحو مكة، حيث إنه “لم يصدّق ذلك، وكان عليّ أن أثبت له ذلك باستخدام بوصلتي، وأوضحت له أنها كانت نزوة عبدالرحمن الأول، أول الأمويين، الذي عندما جاء إلى قرطبة مضطهداً من قبل أعدائه العباسيين، قرر بناء مسجده مثل الذي بدمشق، باتجاه الجنوب”.

وأردف: “بدأ العد التنازلي، بعد عقدٍ من تلك الزيارة، لأداء صلاة الجمعة الكبرى الأولى في آيا صوفيا، والتي ستقام في اليوم الرابع والعشرين، وتقوم السلطات بوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، لتكون قادرة على تغطية اللوحات الجدارية والرموز البيزنطية لهذه الكاتدرائية القديمة مؤقتاً؛ لأن الإسلام لا يسمح بها”.

وواصل: “في خضمّ المواجهة لموجة الانتقادات الدولية للمرسوم الذي وقعه أردوغان بتحويل المعبد إلى مسجد، حيث جاءت أولها من قبل اليونسكو، ذكر وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، على قناة أر تي RT أن: “مسجد قرطبة في إسبانيا، والذي كان يعتبر مسجداً في القرن الثامن، حوّل إلى كنيسة في القرن الثالث عشر؛ هل تستخدم ككنيسة اليوم؟ نعم. هل هي على قائمة التراث العالمي؟ نعم. وما يهم هو حماية (المَعلَم)، وليس ما إذا كان يُستخدم كمسجد أو كنيسة”، وذلك في خطابٍ يختلف تمام الاختلاف عن ذلك الذي أُلقي قبل عقدٍ من الزمان في الرحلة إلى الأراضي الأندلسية.

واستطرد: تحيي حركة “أردوغان” الصراع الطويل بين المسيحيين والمسلمين، وتنفض الغبار عن القائمة الطويلة لإعادة هيكلة الكنائس لمساجد والعكس صحيح، وفي هذه العلاقة تظهر قرطبة على رأس القائمة، وأمرها هو موضوع غالباً ما يطرحه المسلمون على الطاولة عندما يتعلق الأمر بتذكر الأندلس، وهو يعد معبداً، واسمه الرسمي هو المسجد-الكاتدرائية، ولكنه مكانٌ حيث يمكن فقط للمسيحيين أداء العبادة، كما أنه جزءٌ من قائمة اليونيسكو، وأصبح المركز الرئيس للعبادة الإسلامية في الغرب حتى تم تحويله بأمرٍ من فرناندو الثالث”.

وزاد: “وقد ألمح الرئيس التركي إلى الأندلس خلال خطابه يوم الجمعة الماضي الذي أعلن فيه القرار بشأن آيا صوفيا، والذي وصفه بـ”النهضة”، ولهذا هنأ “من أعماق قلبه كل المدن التي ترمز إلى هذه الحضارة (الإسلامية)، من بخارى إلى الأندلس”.

وبيّن: “مغطاةٌ بلوحات جدارية وأيقونات، أدرجت اليونسكو آيا صوفيا في قائمتها لمواقع التراث العالمي في عام 1985، وبعد علمهم بالمرسوم الجديد، حذرت السلطات التركية من أنه “من الضروري لجميع المجتمعات المهتمة بالمَعلَم المشاركة في اتخاذ قرارات بشأن توجهه، وذلك للحفاظ على التراث وتعزيز أهميته”.

وواصل: “مشكلة أخرى من المشاكل التي يواجهها الأتراك في الحفاظ على حالة الإرث العالمي هي الحاجة إلى إزالة الرموز البيزنطية واللوحات الجدارية لكيلا يراها المؤمنون، حيث ذكر عمر سيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية أن هذا النوع من التعديلات يتعارض مع معايير اليونسكو، ولهذا السبب يعمل المسؤولون على وضع “حلول مؤقتة مثل المظلات أو أشعة الليزر، من خلال اللعب بالأضواء”.

وأكمل: “قد أراد زعيم الحزب الإسلامي إرسال رسالة تطمينية إلى المجتمع الدولي، وشدد على أن “هذه الأيقونات واللوحات الجدارية تمثل القيمة العالمية لآيا صوفيا، وسنحتفظ بها لأنها جزء من تقاليدنا”.

وقال: “علاوة على قرطبة، هناك اسم آخر سطع ضوؤه بعد تحويل آيا صوفيا، وهو المسجد الأقصى في القدس، وهو ثالث أقدس معبد في الإسلام، حيث إنه في النسخة العربية المنشورة لخطاب الانتصار من قبل أردوغان، ذكر النص أن هذا التحويل لهو بداية “تيار يتضمن تحرير الأقصى”، الذي يقع في قلب المدينة القديمة التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967”.

واختتم: “بنيت آيا صوفيا قبل 1500 سنة في عصر القسطنطينية لتكون أيقونة الإمبراطورية البيزنطية، وكانت مقر البطريرك الأرثوذكسي وقصر الحكم، ولمدة 900 عام ظلت معبداً مسيحياً حتى استولى السلطان محمد الثاني على المدينة عام 1453 وجعل من هذه الكاتدرائية مسجداً، وقد تم تغطية الرموز الأرثوذكسية، وشيدت المآذن، وكان معبداً إسلامياً حتى عام 1935، وفي ذلك العام، أمر مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، بالتوقف عن أداء العبادة فيه، وأن يصبح متحفاً، بيد أن أردوغان وأجندته الإسلاموية رسموا تحولاً تاريخياً جديداً، حيث إنه وفي اليوم الرابع والعشرين سيعيدون فتح أبوابها حتى يتمكن المسلمون من أداء الصلوات الخمس اليومية هناك”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *