مراجعة فيلم العداؤون لقيم الأسرة الأمريكية

- ‎فيثقافة وفن
64
0

يناقش المخرجان الأمريكيان جوي لوميس، وميكا ليونز، العديد من القناعات حول تحرر الفتاة من قيود العائلة، وعدم خضوعها للسلطة الأخوية بعد فقدان الأبوين، في الفيلم الدرامي ”The Runners“ (العداؤون) المنتج في 2020.

حين تذهب زوي (نيتي ليتش) إلى حفلة في طرف المدينة مع مجموعة من أصدقائها، ولم تكن تعرف أن تلك الليلة ستكون بمثابة نشأة معاناة لها ولأخيها رايان (ميكا ليونز)، حيث تتعرض للاختطاف من قبل شخص يتبع لعصابة تقوم بتسخير النساء والفتيات الفاتنات لأجل ”المتعة والتعري“.

ولم تتوقف محاولات الأخ لأجل تخليص أخته من هذه المحنة، وكان تهديد العصابة له بقتلها، في حال أبلغ الشرطة، يمثل قيدًا حادًا، فاتخذ طريق إنقاذها بشكل فردي، مصطحبًا صديقه لمساعدته. وكان لهما النجاة أخيرًا بفضل تدخل قوى الفيدرالية، بعد صراع دام لآخر لحظة بينهما وبين الخاطفين.

غياب أقواس الورد

زوي المراهقة التي كانت تسعى إلى التحرر من قيود أخيها حول علاقاتها، وقعت في فخ الاختطاف، المسلك الغائر الذي كاد أن يكلفها حياتها وحياة أخيها. ولم تجد المراهقة في طموحها نحو الانفتاح على المجتمع سوى الانطباع السلبي. فهل تعلمت من تجربتها المأساوية ما أراده المخرجان؟  في ظل إظهار  مجتمع  ديستوبي لا يكترث لأحلام الشباب في إثبات الذات، وتحقيق الأحلام المحاطة بأقواس الورد. خاصة أن رحلة الاختطاف هذه جاءت بالنسبة لها بعد صدمة قاسية، باكتشافها أن الشخص الذي أحبته يستغل عاطفتها نحوه، بإظهار الحب لها، وفي المقابل لديه علاقات أخرى مع النساء.

وصية

أما رايان  المتدين فكان يمتثل لوصية والديه المتوفيين، بأن يبقى درعًا وحاميًا لأخته، مهما كلفه الأمر. واختار أن يمر  من الطرق الخطرة، حتى يصل إلى المكان المحتجزة فيه أخته. الشاب الوفي لعادات أهله، وتعاليم القس، آثر التضحية بنفسه في مرات عديدة، حتى تحتفظ أخته بعفتها، على الرغم من السوء الذي أبدته الصبية المراهقة نحوه في بداية الأحداث، ورفضها من الأصل فكرة تدخله في خصوصيتها، وأوضحت له عدم اهتمامها بالبعد الديني المتشدد الذي يتبناه.

رقابة

الفيلم الذي امتد لمدة 90 دقيقة، يناقش الصراع الذي تعيشه العائلة، وسط تحولات مستمرة، وسعي إلى التغيير تخوضه الجماعات في كل مكان في العالم. ويريد المخرجان، القول إن فقدان الرقابة الأبوية والأخوية تجاه المراهقين، قد يكون السبب العمودي بتحطيم الأبناء. لكن في طبيعة الأمر، ليس وحده هذا الامتثال إلى سلطة العائلة هو ما يسبب النجاة دائمًا، لأن المشكلة بطبيعتها قابلة للحدوث، على الرغم من اتخاذ كافة الاحتياطات، إنما يمكن القول إن حصن العائلة يمكن اللجوء إليه في أوقات معينة، تزيد من قوة الفرد في المجتمع، لا أن يتم إلغاء هويته، فقط لأنه يتبع لعائلة ما. وهذه الفكرة التسلطية التي يعمل عليها المخرجان، بتأكيد فرض الوصاية على المرأة من خلال حبكة الأحداث، ونهايتها، هي عكس ما تصبو إليه السينما تمامًا.

فراغ سينمائي

ولا يمكن الحديث عن تشويق عائم على سطح الأحداث، فالكثير من اللحظات قد فرغت من محتوى سينمائي يمكن الاستمتاع به، فكان السؤال الأهم، هو معرفة شكل النهاية الأخيرة، بعدما أدخل المخرجان النهاية لوسط الأحداث عدة مرات، ثم سحباها بكل برود.

وكان من السذاجة أن يترك الخاطفون الهاتف المحمول بين يدي المخطوفة، وهو ما سهل لها الاتصال بأخيها للوصول إلى مكانها، وهو ما يعد ثقبًا في رأس السيناريو.

وكان في ظهور قوات الشرطة المفاجئ في مكان الحدث المخفي في الأصل، شيء من الضحك، فلم يكن في ذلك ما يقنع المشاهد.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *